أبو علي سينا

المنطق - المدخل 35

الشفاء ( المنطق )

مقوّمة له بالبال ، حتى تكون هذه مخطرة بالبال ، وذلك مخطرا بالبال بالفعل ، أن يسلبها عنه ، كأنك تجد الماهية بالفعل خالية عنها مع تصورها ، أعنى تصور الماهية في الذهن . وإذا كان كذلك ، فالصفات التي نسميها ذاتية للمعاني المعقولة ، يجب ضرورة أن تعقل للشئ « 1 » على هذا الوجه ، إذ لا تتصور الماهية في الذهن دون تقدم تصورها . وأما سائر العوارض ، فإذ ليست مما يتقدم تصورها في الذهن تصور الماهية فيه ، ولا أيضا هي مع تصور الماهية ، بل هي « 2 » توابع ولوازم ليست مما يحقق الماهية ، بل مما « 3 » يتلو الماهية ، فالماهية تثبت دونها ؛ وإذا ثبتت دونها ، لم يتعذر أن تعقل الماهية ، وإن لم تتقدم ، أو إن لم يلزم تعقلها . وقد علمت « 4 » أنّى لست أعنى في هذا التعقل أن يكون ، إذا تصورت الشئ بالفعل « 5 » ملحوظا إليه ، يكون مع ذلك تصورت أفراد المقومات له أيضا بالفعل ، فربما لم تلحظ الأجزاء بذهنك ، بل أعنى بهذا أنك إذا أخطرت الأمرين معا بالبال ، لم يمكنك أن تسلب الذي هو مقوّم عن الذي هو مقوّم له سلبا يصح معه وجود المقوّم بماهيته « 6 » في الذهن من دون وجود ما يقوّمه فيه . فإذا كان كذلك ، فيجب أن لا يمكنك سلبه عنه ، بل يعقل وجوده له لا محالة . وأما العوارض فلا أمنع صحة استثباتك في الذهن معنى الماهية ، ولا يعقل وجودها للماهية ، بل يسلبها سلبا كاذبا . ولا أوجب ذلك أيضا في كل العوارض ، فإنّ من العوارض ما يلزم الماهية لزوما أوليا بيّنا ليس بواسطة عارض آخر ، فيكون سلبه عن الماهية مع استثبات الماهية وإخطارهما معا بالبال مستحيلا ، إذا كان ليس هو « 7 » له بسبب وسط بينه وبينه . وذلك مثل كون المثلث بحيث يمكن إخراج أحد « 8 » أضلاعه على الاستقامة توهما ، أو معنى آخر

--> ( 1 ) للشئ : الشئ م ( 2 ) بل هي : بل عا ( 3 ) بل مما : بل عا ( 4 ) علمت : قلت م ( 5 ) بالفعل : بالعقل م ( 6 ) بماهيته : ماهيته م ( 7 ) هو : ساقطة من د ، س ، ن ، ه‍ ( 8 ) أحد : ساقطة من د